الفيض الكاشاني

367

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

* بيان يعني أخذ من شيعتنا الميثاق بكتمان سرّنا ، كما أخذ على سائر بني آدم الميثاق بربوبيته « فمن وفى لنا وفى اللّه له بالجنة » « 1 » يدلّ على هذا قوله عليه السّلام ، في حديث آخر : « إنّ أمرنا سرّ مستور في سرّ مقنّع بالميثاق من هتكه أذلّه اللّه » « 2 » ويحتمل أن يكون هذا الميثاق من توابع الميثاق بالولاية ، وأن يكون السرّ الثاني إشارة إلى الميثاق بالولاية . [ المتن ] [ 551 ] 5 . الكافي : سئل الهادي عليه السّلام ما معنى قول الصادق عليه السّلام : « حديثنا لا يحتمله ملك مقرّب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان ؟ » فجاء الجواب : « إنّما معنى قول الصادق عليه السّلام ، أي : لا يحتمله ملك ولا نبي ولا مؤمن ، إنّ الملك لا يحتمله حتى يخرجه إلى ملك غيره ، والنبي لا يحتمله حتى يخرجه إلى نبي غيره ، والمؤمن لا يحتمله حتى يخرجه إلى مؤمن غيره ، فهذا معنى قول جدّي » « 3 » . [ 552 ] 6 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « إنّ عندنا واللّه سرّا من سرّ اللّه ، وعلما من علم اللّه ، واللّه ما يحتمله ملك مقرّب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان ، واللّه ما كلّف اللّه ذلك أحدا غيرنا ، ولا استعبد بذلك أحدا غيرنا ، وإنّ عندنا سرّا من سرّ اللّه ، وعلما من علم اللّه ، أمرنا اللّه بتبليغه ، فبلّغنا عن اللّه عزّ وجلّ ما أمرنا بتبليغه ، فلم نجد له موضعا ولا أهلا ولا حمّالة يحتملونه ، حتى خلق اللّه لذلك أقواما خلقوا من طينة خلق منها محمّدا وآله وذرّيته عليهم السّلام ، ومن نور خلق اللّه منه محمّدا وذرّيته ، وصنعهم بفضل صنع رحمته التي صنع منها محمّدا وذرّيته ، فبلّغنا عن اللّه تعالى ما أمرنا بتبليغه ، فقبلوه واحتملوا ذلك ، فبلغهم ذلك عنّا فقبلوه واحتملوه ، وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا ، فلو لا أنّهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك ، لا واللّه ما احتملوه » . ثم قال : « إنّ اللّه تعالى خلق أقواما لجهنّم والنار ، فأمرنا أن نبلّغهم كما

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 406 / باب ان حديثهم صعب مستصعب . ( 2 ) . بصائر الدرجات : 28 . ( 3 ) . الكافي 1 : 401 / 4 .